وهل تتجدد المحبة؟

وهل تتجدد المحبة؟

February 19, 20182 min read

استلمت هدية كُتبَ فيها هدية عرفان وتجديد محبة

تسآءلت حينها, هل تتجدد شرارة محبة اضاءت منذ عشرون سنة مضت؟

الحب الصادق الطاهر النقي من وجهة نظري, هو الحب الذي لا يتغير شعوره لا بمرور الزمان, ولا بعد المكان, ولا حتى بانقطاع الوصال. فالمحبة تبقى دفينه القلب تظهر في وقتها وحينها كحنين اشتياق يبتغي وصلاً ولو كان في حلم منام. الحب الصادق لا يشترط مقابل شعوره اي التزام, فتكفيه المشاعر المتبادلة التي قد لا يفي ايصالها بالكلام. وإني أحمد الله ان في حياتي أُناس أُكنّ لهم كل مشاعر الحب والود والإحترام. نُثرتْ بذور حبهم في قلبي منذ عهد مضى, وراعيتُ حبهم سنيناً حتى أورقت في قلبي وأصبحت تظلل احساسي. مرتْ عليّ السنين ومازلتُ أراعي زهراتي الصغيرات وأشرف عليهنّ. ارويهنّ بسقيا الوصال او همس الاتصال كلما ظمئوا حنيناً وشوقاً. ويكون لي في المقابل جميل الإحساس الذي أسعد وأستأنس به بيني وبين نفسي

وكلما تقدم بي العمر، أُدرك حقيقة الدنيا وتتكشف لي انيابها، ولم يكن حينها بإختياري, لكن زماني جعلني“بيضة“, وتحجر على أثرها غلاف قلبي. فأصبح الجمود هو المظهر السائد, ولم يتبقى لزهراتي الا زلالٌ في ركن قلبي يحتمين به. فكنّ يعشنّ على الكفاف, فالجمود مني قد خنقهم, وشح الوصال منهم قد أوجعهم. حتى اذا ما اتى اليوم الذي تمكنت مني الحياة بأنيابها في اليوم الذي مات فيه أبي, استنجدت اطلب العون من زهراتي اللاتي انهكهنّ حرّ الهجر والإهمال, وأصبحن ذابلات بدون ريّ الوصال. حاولت أن انعش ما تبقى فيهم من روح وافتح لهم نوافذ الاتصال, فمنهن من انتعشت من روح اصحابها, ومنهن من خاب رجاءُها وانتكست. ومضيتُ حياتي مدركة ان هناك في القلب زهرات, تحنُ وتشتاق، لكني أقفلت عليهنّ الباب. فما فائدة المحبة ان لم يكن احساسه يسعفني في الكربات. واعتقدتُ بأنه سيأتي اليوم الذي تُساق فيه زهراتي للممات

لكن بعد عشر سنوات، احدى زهرات قلبي مرتْ بجانبي، رأيتها كما هي، بشحمها ولحمها و”شعرها”، لم يتغير منها قيد أُنملة، ولم يتغير لها نبض خافقي. استوقفتها, أحقاً ما أرى؟! فعرفتني بصوتي، وجرتني لحضنها. سبحانك يارب, وكأنني عدتُ في عمري وقتها عشرين سنة. عندما اضاءت شرارة حبي لها. أتتْ مستجيبة لدعوتي، أبتْ أن تكسر خاطري. وأهدتني وقتها هديتي, كتبت عليها عرفانُ وتجديد محبة

عذراً حبيبتي, فالمحبة إن ماتت لا تُجدد, وعذرا يوم اعتقدت أنه في يوم ما سيموت في قلبي زهرها, وأيقنت أن الله قد رزقني حبها

Back to Blog